محمد بيك الشافعي الطبيب

116

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

على مرض من أمراض المخ نفسه وان كانت مصحوبة باعراض مرض آخر من أمراض بقية لمجامع كانت اشتراكية ثم إن هذه الاعراض المخية متى صحبها ثقل في الرأس واحمرار في العينين وطنين في الاذنين وتوقد في الوجه دلت على أمراض التهابية ناشئة عن تورد الدم فيه وان لم تكن مصحوبة بما ذكر دلت على أمراض عصبية غير التهابية واعلم أن الاعراض الالتهابية قد تكون مصحوبة باعراض عامة كحرارة الجلد وجفافه وامتلاء النبض وسرعته وجميع الاعراض التي تدل على وجود الحمى في البدن الناشئة عن زيادة كمية الدم فيه وقد تكون هذه الاعراض مصحوبة بتعب عام في الجسم كملل وفتور وعدم قدرة على الحركة أو تكلفها وألام في الظهر خصوصا القطن وتكسر في الأطراف وهذا كله من الاعراض العمومية التي تصحب أدوار الحمى وربما ظهر في القوى العقلية بعد ذلك ثوران أو خمود ففي حالة الثوران يحصل الهذيان وعدم انتظام الفكرة وتخيل المرئيات التي لا حقيقة لها والمسموعات كذلك فيتكلم المريض على حسب ما يسمع أو يرى فيختلط في كلامه وهذا هو الهذيان المعروف وربما يتصوّر أي المريض تصوّرات لا حقيقة لها أيضا ويقع منه أشياء على حسب ما هو متصوّر وأما حالة الخمود فيحصل فيها بطء الفهم والعجز عن الجواب والفطمشة في البصر وثقل السمع وهذه الأشياء تزيد شيأ فشيأ حتى لا يعى المريض شيأ مما حوله ونزول قواه العقلية بالكلية بان تصير في حالة سكون ويحصل خدر أيضا وتنمل في الأطراف وثقل فيها يدل على أن عضو الحركة أصيب وبالجملة يتعين على الطبيب أن يبحث في كل حركة من حركات المريض أو جواب من أجوبته لان ذلك جميعه إذا لم يكن في غاية الانتظام دل على تغير في المخ والمجموع العصبى ثم إن هناك اعراضا تدل على اختلال عظيم في المجموع العصبى كالهذيان العام وكون الشخص لا يتعقل شيأ ما ويفعل أفعالا خارجة عن طور العقل وهذا هو الجنون العام وكالجنون المتقطع الذي هو عبارة عن الهذيان الذي يجئ وقتا دون وقت بان يهدأ في بعض الأوقات وكالجنون المفرد الذي هو عبارة